10-9-2006
حوار: عصام فؤاد
بعد أشهر قليلة من الإعتداء عليه اثناء تظاهره ضد الطغيان، كانت جموع مؤيديه تحتفل في نفس المكان بانتصاره على منافسيه ودخوله كنائب عنها تحت قبة البرلمان، وفي بداية أول دورة من برلمان 2005 كان يصحح لقبه لدي حاجب الجلسة؛ عندما ناداه بلقب الاستاذ، ليوضح أن لقب الشيخ الذي يحمله هو لقب علمي يشرُف به، فيستجيب له أمين السر ويناديه بالشيخ، قبل أن يتلو القسم بعد حمدِ الله والثناء عليه.
هو الشيخ السَّيِّد عبد المَقْصُود مُحَمَّد عَسْكَر نائب كتلة الإخوان البرلمانية عن مدينة طنطا وعضو مجلس شورى الجماعة، والمولود في أول شهر فبراير سنة 1934م بقرية (مِيت الرَّخَا) من اتباع مركز (زِفْتَى) محافظة الغربية، وهو أوسط ثلاثة أبناء لأحد تجار المركز الحافظين للقرآن الكريم.
وتزوج الشيخ عسكر عام 1963 ورزق بثمانية من الأولاد وهم: خالد (مهندس معماريّ)، وفاء (طبيبة)، ياسر (محاسب)، أسامة (ليسانس دار العلوم)، سُمَيَّة (طبيبة أسنان)، محمد (محاسب)، حَسْنَاء (مُدرِّسة فلسفة وعلم نفس)، عبد الرَّحمَن (طالب بكلية التجارة)، قبل أن تتوفى زوجته في مارس الماضي، أما الأحفاد فله منهم ستة عشر حفيداً.
وقد أكرمه الله بحفظ القرآن وتجويده في نحو سِنِّ التاسعة والنصف تقريبًا، التحق بالأزهر الشريف وتخرَّج في كلية أصول الدين سنة 1959م، ثم حصلتُ على الشهادة العَالِمية مع إجازة التدريس سنة 1960م، وتدرج في المناصب حتى صار وكيلاً للوزارة في وظيفة الأمين العام المساعد للثقافة الإسلامية بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر قبل أن يحال للتقاعد في آخر يناير عام 1999م.
أما المؤلفات؛ فله عدد من المؤلفات تصل إلى ما يقرب من خمسة عشر كتابًا، من أهمها كتاب (بُستان الدُّعاة) وكتاب (النساء شقائق الرجال)، وكتاب (آثار المعاصي والذنوب في هلاك الأفراد والشعوب)، وكتاب (نحو بيتٍ سعيد)، وكتاب (المختار من فضائل القرآن) للإمام ابن كثير، وكتاب (طريق النجاة) وغيرها من الكتب.
- في البداية نريد أن نعود بفضيلتكم إلى أحداث الإنتخابات البرلمانية الأخيرة، ونسألكم أولاً هل كان لكم سابقة ترشيح لمجلس الشعب في أية دورات سابقة؛ أم أن هذه هي المرة الأولى؟
* بسم الله والصلاة السلام على رسول الله وبعد؛ فهذه ليست المرة الأولى التي أتقدم للترشيح للبرلمان، ولكنها الثانية بعد ترشحي عام 1987 على قائمة التحالف الإسلامي آنذاك بين جماعة الإخوان المسلمين وحزبيّ العمل والأحرار، وأعلن حينها نجاحي على قائمة حزب العمل من بين ثلاثة أفراد أعلن نجاحهم على هذه القائمة، ولو تم الفرز بصورة صحيحة لنجح من هذه القائمة خمسة من أصل سبعة، ولكن في اليوم التالي؛ يبدو أنه غيروا رأيهم وتفاهموا مع الحاسب الآلي الذي استجاب لرغبتهم وغير النتيجة ليفوز من القائمة اثنان فقط لم أكن أحدهما بعد استبعادي واستلاب المقعد مني، وذلك قبل أن يطعن دستوريا على نظام القائمة النسبية التي حرمت المستقلين من دخول الإنتخابات رغم أغلبيتهم، ولم أحاول بعدها الترشح إلا في الإنتخابات السابقة لعام 2005 الماضي.
- كثير من علماء الأزهر وأصحاب الرأي يمتنعون عن دخول الإنتخابات في مصر لما تشهده من وسائل غير نزيهة أو شريفة؛ فهل شجعك انضمامك لجماعة الإخوان لخوض غمار الإنتخابات البرلمانية؟
* نعم؛ هذا صحيح، فكثير من الفضلاء وأصحاب الراي والخبرة يحجمون عن الترشح للإنتخابات لمعرفتهم بما يدور في ثناياها وما يحدث فيها، والإنتخابات البرلمانية السابقة ليست بعيدة، فقد رأى المتابعين لها بجميع أنحاء العالم ما شهدته من انتهاكات وتزوير، وخصوصاً في المرحلة الثالثة التي كانت اشبه بمذبحة وحرب ضروس استخدمت فيها السلطة كل الأساليب والأسلحة بما فيها المدرعات والدبابات.
ولكني كما أدين بالولاء للأزهر؛ فإني كذلك انتمي وأدين بالولاء لجماعة الإخوان المسلمين التي لولا معرفتي بفكرها لكان فهمي للإسلام منقوصاً، وربرغم دراستي للعلوم الشرعية من فقه وحديث وتفسير وغيرها بالأزهر الشريف، إلا إنني أؤكد أن الإدراك الواعي لحقيقة الإسلام الحركي الشامل – الذي يقيم الدولة ويحيي الأمة ويواجه الظلم – لم اتعرف عليه بصورة دقيقة سوى من خلال جماعة الإخوان المسلمين.
- من كان صاحب قرار ترشيحك لمجلس الشعب؟
* الجماعة بالطبع هي من اتخذت القرار بعد دراسته وبحثه واستشارة الكوادر والأفراد، قبل أن تعلني بقرار ترشيحي للإنتخابات البرلمانية، وذلك هو ما تم مع جميع مرشحي الإخوان بكافة الدوائر الأخرى.
- ما حقيقة ادعاء أحد مواقع الإنترنت أن فضيلتكم افتيتم بجواز شراء مرشحي الإخوان المسلمين أصوات الناخبين، بزعم الضرورة التي تجيز ذلك؟
هذا كلام لا يقوله إلا افاق، فالإخوان المسلمون بشكل عام وعلماء الإخوان بشكل خاص يتحرون الدقة تماماً في فتاويهم الشرعية؛ وشراء الأصوات تلفيق وتزوير، ونحن لا ندخل الإنتخابات لكي نفوز أو نحصل على كراسي؛ بل ندخلها لكي نخدم أمتنا ونعلم أهلنا كيف تكون الإنتخابات في ضوء الإسلام، ولن نرضى أبداً بأية وسيلة غير شرعية ولو ملكتنا كل مقاعد البرلمان الذي لم يكن يوما غايتنا ولكن الله والدعوة إليه هي الغاية التي تسمو عن الوسائل الميكافيلية البرجماتية، وأنا شخصيا كنت قد وضعت رسالة تم توزيعها على الناخبين أيام المنافسة الإنتخابية تحثهم على اختيار الصادق الأمين الذي يرضي الله ولا يبحث عن الزعامة والمال بغض النظر عن قرابته أو ما سيقدمه للناخب من خدمات شخصية.
- وهل قابلت دعايات مضادة خلال الإنتخابات؟
* طبعاً واجهت الكثير منها؛ فقد روجوا ضدي بأني عالم أزهري لا شأن له بالسياسة، وأني شيخ كبير وعمري أكثر من 85 عاماً ولا استطيع الحركة أو المشي، ولما وصلتني هذه الدعايات المضللة كان ردي عليها بسيطاً؛ فقلت على سبيل الدعابة المفيدة في مثل هذه الحالات أن عمري 35 عاماً وليس 85 كما يدعون، وقلت إذا كان الدستور يقول أن المجلس لابد أن يشغله 50% على الأقل من العمال والفلاحين، فهل العامل والفلاح أقدر على فهم العمل السياسي من علماء الإسلام، ومن قال أن الإسلام يفرق بين الدين والسياسة؟ فالإسلام دين ودولة والسياسة جزء من هذا الدين الشامل، لذا فنصوص القرآن والسنة حافلة بالأوامر والنواهي التي تنظم حياة الناس وتبين أنه ليس في الإسلام ما هو للدنيا وما هو للآخرة، لإن كل الأعمال لابد أن يبتغى بها وجه الله الذي يقول في كتابه الكريم: " قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ".
- كيف ترى إذن دور عالم الأزهر في البرلمان؟
دور العالم الأزهري في البرلمان هام جداً، لإن مهمة النائب تتلخص في أمرين؛ الأول في الرقابة على الحكومة ومراقبة أفعالها وتصرفاتها، ليقال لها عند الإحسان أحسنت وعند الإساءة اسأت وليصحح النائب مسارها عند الإعوجاج ويردها إذا انحرفت عن الإنحراف، والثاني هو التشريع الذي ينظم شئون الحياة بين الناس والذي لابد ألا يخالف الشريعة الإسلامية التي هي المصدر الرئيسي للتشريع كما ينص الدستور، وهنا تبرز أهمية وجود العالم الذي يميز الحلال من الحرام ويرفض اي تشريع يخالف تعاليم الإسلام ويعارض الدستور.
- وهل تحاول الدولة بمؤسساتها تعطيل هذا الدور؟
* الحكومة موقفها معروف؛ فهي تريد احتكار كل شئ، الفتوى والسياسة والإقتصاد وحتى القول في الدين، وكل شئ في البلد تريد أن تخضعه لسلطتها التنفيذية المتغولة على جميع السلطات والمؤسسات بما فيها الأزهر والأوقاف وحتى مجلس الشعب.
والمؤامرة التي حيكت ضد الأزهر متطاولة في التاريخ منذ عهد الإستعمار الذي وضع العديد من المخططات لتحجيم دور الأزهر، ولست اكشف سراً إذا قلت أن الجامعة الأمريكية أنشأت في القاهرة لتكون عقبة في سبيل رسالة الأزهر، وبالمثل جاءت جامعة القاهرة ومن بعدها الجامعات الأخرى لتؤدي نظاماً تعليمياً "مدنياً" يعارض نظام الأزهر، ولكن الله شاء بفضله أن تصبح تلك الجامعات هي حصن الإسلام الحصين بطلابها وأساتذتها، وانتشر العمل الإسلامي بهذه الجامعات بما فيها الجامعة الأمريكية.
وبعد خروج الإستعمار نجحت تلامذته صنائعه فيما فشل فيه بتحييد الأزهر وتحجيم دوره عن طريق عدة وسائل منها إلغاء الأوقاف ومن ثم استقلاله المادي ليصير تحت رحمة الحكومة، وباصدار ما عرف بقانون تطوير الأزهر عام 1961 بواسطة المجالس المشكلة على هوى النظام، ليتم حشو المنهج الأزهري بالعديد من المواد العلمية على حساب العلوم الشرعية، وبعد أن كان الأزهر متخصصاً في تدريس علوم الدين واللغة العربية؛ أصبحت مناهجه مشغولة بالمواد العلمية التي طغت على اهتمام وتركيز طالب الأزهر الذي اصبح مضطراً لدراسة منهجين في نفس المدة التي يدرس فيها الطالب العادي منهج واحد، لذا فقد قلت معرفة خريج الزهر بالعلوم الشرعية الرئيسية، وأصبحنا نرى إمام المسجد لا يكاد يحسن تلاوة القرآن الكريم.
هذا؛ إلى جانب أمور أخرى كثير منها وضع الإمام والداعية تحت المراقبة الدائمة حتى إذا ما نشط وعلم الناس كما يجب وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر تعقبته الأجهزة الأمنية وكانت مترصدة له بأي تهمة لإعتقاله.
- طالبتم بمنح الدعاة حصانة تماثل حصانة النواب للقيام بعملهم الدعوي بعيدا عن القيود الأمنية؛ فما مصير هذا الطلب؟
* لقد تقدمت مع إخواني في البرلمان بطلب لمنح الدعاة والأئمة حصانة، وقلنا كيف يكون للنائب حصانة ويحرم منها الإمام؟ فهل قبة البرلمان أكثر قدسية من قبة المسجد؟ ووضحنا أن الائمة والدعاة يحتاجون إلى حصانة تمكنهم من قول كلمة الحق بدون خوف أو مساءلة، وإذا ما أخطأ أحدهم فإن علمائه وأساتذته سيقومون بتوجيهه ويعلمونه بعيداً عن تدخلات جهاز أمن الدولة الذي يراقب ويحاسب العلماء.
وبالطبع لم يستجيب لنا أحد، وطاش كلامنا في الهواء، لإن النظام يعرف أن اعطاء حصانة للداعية سيغير كثير من الأمور مع تمسكه بقول الحق وإنكار الباطل، وبدون حصانة فالكثير من الائمة يترددون عن أداء واجبهم الأصلي بعد ما رأوا من مصير أسلافهم الذين اضطهدهم النظام لجهرهم بالحق وقام بتشريدهم وإيذائهم وإعتقالهم، وهذا أمر لا يتحمله الجميع.
- هل تجد صعوبة في التوفيق بين دورك كداعية اسلامية وشخصية عامة وبين دورك كنائب في البرلمان عن دائرة طنطا؟
* يجب أن نعرف أن الوضع الطبيعي لعالم الأزهر أن يكون منارة يهتدى بها في جميع مجالات الحياة، وأن يكون حاضراً بين الناس في كل المناسبات من أفراح ومآتم ومصالحات وفي التعاون مع الشرطة لتحقيق الأمن وللقضاء على الظلم والفساد، وإذا وجد فرصة لدخول البرلمان فعليه أن يغتنمها لكي يؤدي واجبه الدعوي داخل المجلس، ولكن هذه المهمة شاقة بدون شك، ومن أسباب المشقة فيها أن الشعب يكلف النائب فوق طاقته، وكثير منهم لا يدرك الوظيفة الأصلية للنائب في التشريع ومراقبة أداء الحكومة، وهي مهمة تحتاج لجهد جهيد وعمل متواصل، في حين أن الناس تطالبك برصف الطريق وتوصيل الكهرباء والسعي بين أجهزة المحافظة والمجالس الشعبية لتنقية المياة وبناء أكشاك ومحلات للعاطلين، وهذا ليس من اختصاص النائب الذي عليه مراقبة ذلك والمحاسبة عليه عن طريق البرلمان لا السعي لتنفيذها بنفسه، ولكننا مضطرون لفعل ذلك لخدمة الأهالي؛ لإن خدمتهم عمل يتقرب به إلى الله، وهذا ما يجعل النائب مشدوداً في كل اتجاه مع الناس في الدائرة ولإداء دوره الأصلي تحت قبة البرلمان.
- ألا تعيقك مثل هذه الضغوط عن أداء دورك التنظيمي في جماعة الإخوان المسلمين؟
* لا يوجد تعارض اطلاقا بين ان يكون للمرء نشاطه الفردي ومشروعه النهضوي وبين عمله في الجماعة وتعاونه مع إخوانه، وأنا اعتبر نفسي جنديا مأمورا بالسمع والطاعة فيما يسند إليه من أعمال وتكاليف.
- ملاحظ عن فضيلتكم اعتزازكم بالجلباب والزي الأزهري ألا يسبب لك ذلك مشاكل ومضايقات أمنية أو يعيقكم عن الحركة في أداء مهماتكم؟
* بالعكس تماماً؛ بل إني لا افشي سرا إذا قلت لك أني كنت احضر المحاضرات ايام كنت طالبا في جامعة الأزهر بالبدلة ولكني كنت حريصا في الوقت نفسه على حضور الندوات والمؤتمؤات التي كانت تعقد بدار الحكمة أو بجمعية الشبان المسلمين لكبار العلماء مثل الغزالي بالزي الأزهري، لكي اثبت للناس أن الأزهر موجود وحاضر بينهم، وحينما صرت أحد الدعاة التزمت أكثر بهذا الزي الذي يفخر به كل أزهري.
أما المضايقات الأمنية فتعرضي لها ليس بسبب الزي الأزهري ولكن بسبب انتمائي لجماعة الإخوان المسلمين، فأنا اعمل بصفوف الإخوان منذ ما يزيد عن 30 عاماً، وقد سبق ذلك بأعوام انتمائي فكريا لمدرسة ومنهج الإخوان.
- من خلال متابعتكم ومراقبكتم للأداء الحكومي؛ ما تقييمك لأداء الحكومة الحالية؟
* سياسة الحكومة الحالية متخبطة، والأولويات لا يلتفت إليها، وفي الوقت الذي تنفق فيه أموال طائلة على اشياء لا قيمة لها ولا طائل من وراءها، تجد الحكومة تبخل على الأمور الضرورية مثل بناء وترميم المدارس التي تهدد حياة ابنائنا، ونجد المرس لا يجد قوته اليومي لضعف راتبه مما يدفعه للدروس الخصوصية، ونحن حقيقة نحتاج لإصلاح شامل في جميع المجالات والقطاعات لإن الأمور اصبحت متشابكة ومرتبطة ونحن حالياً نتخبط في جميع المجالات، حتى إننا لا نعرف إلى أين يسير بنا النظام الذي يصر على مواصلة انحرافه في هذا الإتجاه غير المعلوم رغم التحذيرات الكثيرة من أهل العلم واصحاب الفكر والرأي، وجل ما نخشاه أن نصل ذات يوم إلى ما أسمته كوندليزا رايس – وزيرة الخارجية الأمريكية – الفوضى الخلاقة، وهو تعبير غريب غير مقبول لإن الفوضى هدامة وليس أدل على ذلك مما نراه بالعراق وأفغانستان.
- لو تولت في مصر حكومة اسلامية وخيرت في تولي وزارة أي الوزارات تحب أن تتراسها؟
* في الحكومات الإسلامية لا مجال للإختيار لإن ولي الأمر يعلم أنه مسئول أمام الله فيضع الشخص الأنسب في المكان المناسب، ولكني لو خيرت فإني قد استطيع أداء عملا جيداً في العمل الدعوي في مثل وزارة الأوقاف وبمشيخة الأزهر وكذلك في مجال التعليم والثقافة والإعلام.
- لو تم تكليفك بوزارة الإعلام؛ ماذا تفعل؟ وهل تلغي ماسبيرو وتغلق دور السينما والمسارح؟
* كما بينت لك فأنا لا أمانع في تولي مسئولية الإعلام لكي آتي بالفضلاء واصحاب الرؤى السديدة ليقوموا بالعمل الإعلامي في حدود ماشرعه الله بتقديم المواد الشيقة السهلة التي تعلم الناس وتثقفهم وترشدهم لصلحهم وصالح بلادهم ومجتمعاتهم، وبالطبع؛ لن نلغي ماسبيرو أو غيره ولكن ما ستفعله هو ترشيده وتوجيهه الوجهة الصحيحة لإن هذه الأماكن مؤثرة بشكل كبير في حياة الناس ولو تم استغلالها بصورة صحيحة فستعود بالنفع وتغير اشياءا كثيرة في المجتمع، وما نراه الآن فساد اعلامي هو نتيجة سير مؤسساتنا الإعلامية في الإتجاه الخاطئ، أما لو رشدت هذه الوسائل فتستطيع عن طريقها أن ترتقي بأفكار الناس و تعليمهم الجدية والإيجابية والمفاهيم الصحيحة.
- ولكن هناك فئة تهاجم الإخوان وتعتبرهم ضد الإبداع؛ وتدلل على ذلك بمعارضتكم لفيلم "شفرة دافنشي" واصراركم على منع عرضه في مصر؟
* كلمة الإبداع هذه كلمة مطاطة وهي كلمة حق ولكن غالبا ما يراد بها باطل، والإبداع معناه التجديد واحداث شئ جميل يرقى بالنفس ولكنه طبعا لا يعني الإسفاف والهبوط بالمستوى الخلقي ونشر الرزيلة ومحاربة الفضيلة، وما نعارضه نحن هو الإسفاف والدعوة للتحلل لا التحرر وخلط الأمور على حساب القيم والأخلاق بدعوى أن الإبداع لا حدود له وهذا مبدأ برجماتي غربي يعني نسبية الإخلاق، فما يراه فلانا حسنا قد لا يستحسنه غيره، وهذا أمر مرفوض في الإسلام الذي رسخ قواعد الإخلاق وبين ثباتها في كل زمان ومكان فالصدق فضيلة والكذب رزيلة والحشمة فضيلة والتعري رزيلة ونسبية الإخلاق لا يعرفها الإسلام.
أما عن فيلم "شفرة دافنشي"؛ فأنا لم اشاهده ولكن مما عرفته عنه أنه يشوه صورة السيد المسيح ويسئ إليه وهذا ما يخالف تعاليم ديننا الذي من أركان عقائده الإيمان بجميع الرسل وتوقيرهم، ومن الفتاوى التي أقرها الأزهر وأنا مؤمن بها أنه لا يجوز أصلا تمثيل الأنبياء والعشرة المبشرين بالجنة.
- دور الإنعقاد الأول من هذه الدورة البرلمانية شهدت تمرير عدة قوانين هامة مثل تميد الطوارئ وتأجيل انتخابات المحليات وقانون السلطة القضائية والحبس الإحتياطي وقانون الصحافة والنشر، ما دلالة ذلك في وجهة نظر فضيلتكم؟
* من الواضح أن ملف التوريث هو الشغل الشاغل للنظام الحالي وهو يفعل ويمرر كل ما يمهد له، فالطوارئ ستمنع الناس عن التعبير عن رأيهم وتتكفل بإعتقال كل معارضي النظام بزعم أنه ارهابي، والمحليات تؤجل انتخاباتها لكي تظل مجالسها مشكلة بالصورة الحالية التي تكرس سيطرة الحزب الوطني مما يغلق الباب أمام اي مرشح يريد التقدم للإنتخابات الرئاسية ويجعل هذه الإنتخابات حكراً على من يرشحه الحزب الحاكم القادر على تنفيذ الشروط التعجيزية للمادة 76 التي شهدت أسوأ تعديلات قانونية في تاريخ مصر وتجبر من يريد المنافسة على منصب الرئيس على الحصول على تزكية 500 من نواب المجالس التشريعية والمحلية، هذا فضلا عن ارهاب القضاة والصحفيين وملاحقة واستبعاد اي قوى قادرة على المنافسة في أية انتخابات رئاسية، ونحن نعلم أن كل هذه القوانين تساعد وتمهد لتمرير التوريث ونبذل قصارى جهدنا في معارضتها أو تعديلها ولكن الأغلبية ما زالت للحزب الحاكم، فنلتزم بقول الله تعالى: "وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ"، فنحن نقدم النصيحة ونعذر أنفسنا أمام الله سبحانه وليس علينا بعد ذلك ألا يستجيبوا لنا.
- من بين أعضاء الحزب الوطني من يدعي معارضته لبعض القوانين، ولكنه يبرر موافقته عليها بالتزامه الحزبي مع الوطني، فهل من الممكن أن يوافق الشيخ عسكر وهو عضو في كتلة الإخوان البرلمانية على قانون يعارضه لإلتزامه مع كتلة الإخوان؟
هذا مستحيل تماما، ونحن عند عرض كل قانون نجلس لنتشاور في كل صغيرة وكبيرة تخصه حتى نصل لراي واحد على ضوء هدي الإسلام ومنهج الإخوان في خدمة أهلهم وأوطانهم، وقد نختلف في جزئيات صغيرة فنردها إلى الكتاب والسنة النبوية المطهرة وأصحاب الفكر والإجتهاد، ولا أنكر أن الشورى في الإسلام ملزمة ولكن في حدود ما شرعه الله وليس لصالح فرد أو لصالح فئة معينة على حساب الناس.
- هناك تقارير تشيد بالحيوية التي أضفاها نواب الإخوان على فاعليات المجلس ولكنها تنتقد عدم تفجير النواب لقضايا كبرى، فما رايكم في ذلك؟
* هذا الكلام غير دقيق؛ وكتلة الإخوان البرلمانية تواجه تضييق شديد وتعتيم إعلامي مقصود حتى لا يرى الشعب ما تفعله من إنجازات، لأن ما يدور داخل المجلس مشرف بكل المقاييس لنواب الإخوان الذين استحقوا تقدير واعجاب المتابعين لأدائهم القوي والموضوعي في كل ما أثير من قضايا أو فجره نواب الإخوان بالإستجوبات وطلبات الإحاطة، وكثيرا ما يحرج التزام الإخوان الحزب الوطني ويجد الدكتور فتحي سرور كتلة الإخوان أغلبية في المجلس أثناء نظر قانون معين، مما يضطره لإعادة المداولة أو تأجيل التصويت حتى يتم استدعاء نواب الوطني، وهذه الفترة السابقة شهدت العديد من فعاليات الإخوان التي يتم التعتيم عليها ولكننا نواجه ذلك عن طريق عقد المؤتمرات الصحفية وبالنشرات الإخبارية وبواسطة أدواتنا ووسائلنا الإعلامية المختلفة.
- وماذا قدمت كتلة الإخوان لخدمة ودعم القضية الفلسطينية، خاصة ونحن نعلم أنها على رأس اهتمامات جماعة الإخوان المسلمين؟
* هذه القضية هي شغلنا الشاغل ولم نغفل عنها لحظة واحدة، خاصة مع ما شهدته الأيام الأخيرة من اعتداءات صهيونية على اخواننا الفلسطينيين في غزة، وقد طالبنا بطرد السفير الصهيوني من مصر واستدعاء السفير المصري من عاصمة الصهاينة، وقلنا إذا كانت بيانات المجلس تصف الإعتداءات الصهيونية بأنها ارهاب دولة فلما نأوي سفراء الإرهابيين ولما نرسل سفيرنا إليهم، كما طالبنا بالمقاطعة الكاملة لدولة الكيان الصهيوني ووقف امدادها بالبترول والغاز الطبيعي والأسمنت والحديد لإن ذلك حرام وغير جائز شرعا والإتفاقيات التي تجيز بيع الغاز لأعداء الأمة ليديروا بها مصانعهم وتبيعهم الأسمنت ليبنوا بها الجدار العازل مرفوضة تماماً ومحرمة قطعا، ولا مجال هنا للتحجج باتفاقيات السلام التي لا يعترف بها اليهود أنفسهم، فاي سلام ذلك الذي يبيح قتل الجنود المصريين على الحدود ويسمح لعملاء اليهود بالتسلل إلى سيناء للعبث وتخريب مدن العريش وطابا ودهب لتعكير وتهديد أمننا القومي.
- هل أثّرت مشاركة الإخوان السياسية على نشاطهم الدعوي؟
* نستطيع ان نقول ان العمل السياسي قد برز مؤخراً لظروف المرحلة، ولكن ذلك لا ينسينا أن جماعة الإخوان قائمة على مبدأ الدعوة إلى الله، وأن جميع كوادر الإخوان مكلفة ببذل قصارى الجهد في مجال الدعوة لإنه هو السبيل الوحيد لنصر الإسلام، ونحن ندخل المجلس بغرض الدعوة إلى الله، ولن نفتر عن بذل كل المحاولات في سبيلها رغم كل ما نواجهه من تضييقات على نشاطنا الدعوي من جانب الأجهزة الأمنية التي تترصد لنا وتضم أي مسجد نقيم فيه نشاط إلى الأوقاف، كما تتعقب أنشطتنا في البيوت بغرض منعنا من أداء واجبنا الشرعي تجاه الدعوة الإسلامية.
- وكيف ترى حال الصحوة الإسلامية؛ هل هي تتقدم أم تتراجع؟
* المد الإسلامي ينمو ويزداد وسينتصر بإذن الله والإمارات على ذلك كثيرة، ولست أؤيد من يقول أن الإسلام لن ينتصر مرة أخرى مستشهدا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء" لإني أرى في هذا الحديث دليل حتمية نصر الإسلام، فكما كان غريبا ومنبوذا بين المشركين وانتصر الغرباء، فاليوم هو محارب من كل الدنيا ولكن الغرباء والقابضين على دينهم سينتصرون مرة أخرى، والمبشرات على ذلك كثيرة في القرآن والسنة والواقع والتاريخ.
- بما تنصح شباب الإخوان خاصة وشباب المسلمين عامة لنصر دينهم؟
* انصح شباب الإخوان ومن بعدهم شباب المسلمين بتوثيق صلته بالله عز وجل لإن النصر من عند الله وحده وليس بالعدة والعتاد، وقوتنا ليست من ذاتنا ولكنها من فضل الله وكرمه، واقول لهم: إن النصر مضمون لإن الله وعد به وهو لا يخلف الميعاد ولكن ساعة النصر مرهونة بكم، فكلما توثقت صلتكم بالله اقتربت ساعة النصر، وكلما قصرتم أو اهملتم أو غرتكم كثرتكم فستتأخر ساعة النصر حتى يأتي أجيالا أخرى تحب الله ويحبها ويحقق الله النصر على يديها.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق